السيد حيدر الآملي

106

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

ومعلوم أنّ مثل هذا المعراج لا يحتاج إلى حركة صورته ولا مسافة جسمانية ، بل إلى عدم الحركة ظاهرا وباطنا : أمّا ظاهرا فلان الحركة الظاهرة عبارة عن السير بحسب الصّورة من مكان إلى مكان آخر ، وهذا المعراج غير محتاج إليه . ( في أنّ الفكر حجاب ) وأمّا باطنا فلأن الحركة في الباطن عبارة عن الفكر من المبادي إلى المقاصد بحسب المعنى ، والفكر في هذا الطريق حجاب باتّفاق أهل اللّه ، كما قال عليّ عليه السّلام : « عرفت اللّه بترك الأفكار » « 66 » .

--> جلّ وتعالى : إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ [ آل عمران : 68 ] . فكانت له خاصّة ، فقلّدها صلّى اللّه عليه واله عليّا عليه السّلام بأمر اللّه تعالى على رسم ما فرض اللّه » الحديث . ( أصول الكافي ج 1 ص 199 وعيون أخبار الرضا عليه السّلام ص 222 ) . ( 66 ) قوله : عرفت اللّه . قال أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام : « عرفت اللّه سبحانه بفسخ العزائم ، وحلّ العقود ، ونقض الهمم » [ نهج البلاغة : صبحي . الحكمة 25 والفيض 243 ] . أيضا ، سئل أمير المؤمنين : بما ذا عرفت ربّك ؟ قال : « بفسخ العزم ، ونقض الهمّ ، لمّا هممت فحيل بيني وبين همّي وغرمت فخالف القضاء عزمي ، فعلمت أنّ المدبّر غيري » . الحديث .